مقالات
قواعد السعادة في القرآن الكريم
الخميس 07 صفر 1437 هـ , 19 نوفمبر 2015
ما من إنسان على وجه الأرض إلا وهو يبحث عن السعادة والقرآن. كما نعلم فهو كتاب ومنهج لهداية الإنسان إلى الحياة السعيدة في الدنيا، فهل تحدث القرآن عن السعادة؟

ما من إنسان على وجه الأرض إلا وهو يبحث عن السعادة والقرآن. كما نعلم فهو كتاب ومنهج لهداية الإنسان إلى الحياة السعيدة في الدنيا، فهل تحدث القرآن عن السعادة؟

 ورد التنويه عن السعادة في موضعين في القرآن من سورة هود: ((يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)) [سورة هود، الآية: 105]، والآية الأخرى: ((وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ)) [سورة هود، الآية: 108]، وتحقيق السعادة في الآخرة متوقف على تحقيق العبودية لله في الدنيا لكن نلاحظ أن الآيات تتحدث عن السعادة في الجنة والآخرة لكن ماذا عن الدنيا؟

 أولاً: ماذا تعني السعادة؟ اختلف قديمًا وحديثًا حول مفهومها بشكل دقيق، لكنها تدور بين الرضا واللذة والشعور بالمتعة والراحة، فيمكن أن تقول هي حالة نفسية تجمع بين راحة النفس ولذة الجسد، وتختلف وسائل تحقيقها من شخص لآخر.

 وفي القرآن الكريم مجموعة من النصائح التي ترشدنا إلى تحقيق السعادة في الدنيا والآخرة:

1- في الآية 130 من سورة طه: (( فاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى))

 فالله سبحانه يرشد نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الصبر والتسبيح بحمد لله تعالى في الأوقات المذكورة في الآية، ووضح السبب في ذلك فقال: (( لَعَلَّكَ تَرْضَى)) لاحظ قوله: ((لَعَلَّكَ)) ولم يقل: لعلي أرضى!

 وما علاقة الرضا بالسعادة؟ لا أكون مبالغًا إن قلت أن أصل السعادة الرضا، بل هي أعلى درجات السعادة، أن ترضى بما حققت وبما أوتيت وبما ابتليت به، لذلك حينما تحدث الله على نعمه على رسوله صلى الله عليه وسلم في سورة الضحى قال: (( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)) [سورة الضحى، الآية: 5]، ولم يقل فتسعد.

 ولنا في رسول الله الأسوة والقدوة الحسنة، فإذا أردت أن تحقق الرضا الذي يوصلك حتمًا إلى السعادة فليكن لك ورد في هذه الأوقات للتسبيح بحمد الله ولا يشغلك عن ذلك أي شاغل، لكن كيف أعرف أنني حققت الرضا؟ قال يحيى بن معاذ: "أن تقول لربك تبارك وتعالى: يا رب إن أعطيتني قبلت وإن منعتني رضيت، وإن تركتني عبدت وإن دعوتني أجبت".

2- الآية 199 من سورة الأعراف: ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)) ففي هذه الآية منهج قرآني لتحقيق الراحة النفسية والسعادة، فالعفو عن الناس يزيد مشاعر الحب والألفة والأمر بالمعروف يجعلك تشعر بأهميتك في الحياة، وأن لك دور فيها فترضى عن نفسك، والإعراض عن الجاهلين من أهم الأسباب المسببة للسعادة.

 3- التمسك بالقرآن وعدم الإعراض عنه وهجره، ففي أول سورة طه قال الله تعالى: ((مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)) [سورة طه، الآية: 2]، والشقاء عكس السعادة (( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ)) وفي أواخر السورة قال: (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) [سورة طه، الآية:124]، فكأن الله يريد أن يعلمنا أنه أنزل إلينا هذا القرآن لنسعد لا لنشقى، ثم إنه سبحانه وضح سبب الضنك والشقاء بالإعراض عن القرآن الكريم.

 إذًا تحقيق السعادة يكون في الرضا والصبر والتسبيح بحمد الله، والعفو عن الناس والأمر بالمعروف، والإعراض عن الجاهلين، والآيات كثيرة في القرآن تتحدث عن السعادة فابحث عنها وتأملها، وحاول أن تطبق لا أن تكتفي بالقراءة.

رابط الموضوع :

http://www.tafsir.net/article/5002

عدد الزيارات :  705
الكاتب :بوابة الفجر
تقييم  
عدد التعليقات (0)